سميح عاطف الزين

235

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الناس كافة . وهذا ما يدفعنا إلى استباق الأحداث ، مسترشدين بالتنزيل الإلهي الذي نعرفه اليوم - بأن اللّه تعالى قد أرسل محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ « 1 » ، وأنه تعالى أرسله بشيرا ونذيرا للناس كافة بقوله العزيز : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ « 2 » . وما الهدى ودين الحق إلّا هذا الوحي الذي بدأت بشائره منذ يوم بعث محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ليتلقاه قرآنا عربيا جامعا لحقائق الوجود كلها ، وفرقانا بين الحق والباطل لقوله تعالى : تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً « 3 » ، أجل لينذر به العالمين حتى يعرفوا الحق ويتبعوه ، ويعرفوا الباطل ويزهقوه . . فما محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - منذ هذا اليوم المبارك - إلا رسول قد خلت من قبله الرسل . وليس أحد أكفأ منه لحمل النبوة والرسالة ، فكيف إذا كان خاتم النبيين ، وحامل آخر الرسالات السماوية إلى أهل الأرض - كل الأرض - كما ظهرت حقيقته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما بعد ؟ أجل ، ليس أحد أكفأ منه لذلك كله ، وتاريخ حياته صفحات ناصعة مجيدة تفيض بالمآثر والعظائم التي كرّست قدرة الإنسان وقيمته في ذاته ، ومكرمته عند ربه ، وعلى أساس الاعتبار الوحيد : الإيمان والتقوى لقوله تعالى : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ « 4 » .

--> ( 1 ) سورة الصف : 9 . ( 2 ) سورة سبأ : 28 . ( 3 ) سورة الفرقان : 1 . ( 4 ) سورة الحجرات : 13 .